السيد محمد حسين فضل الله
355
من وحي القرآن
الذي يقضي ويحكم ، وهو الذي يحب شيئا ويبغض آخر ، وهو الذي يخاف ويرجو ويتمنى ، ويسرّ ويحزن ، وهو في الحقيقة : النفس الإنسانية تفعل بما جهزت به من القوى والعواطف الباطنة » « 1 » . مُسْتَضْعَفُونَ : الاستضعاف : عدّ الشيء ضعيفا بتوهين أمره . يَتَخَطَّفَكُمُ : التخطف والخطف والاختطاف : أخذ الشيء بسرعة انتزاع . فَآواكُمْ : الإيواء : جعل الإنسان ذا مأوى ومسكن يرجع إليه ويأوي . وَأَيَّدَكُمْ : التأييد : من الأيد وهو القوّة . * * * الإيمان موقف للحياة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهذا هو النداء الثاني للمؤمنين ، الذي يريد أن يثير فيهم روح الإيمان ومعناه وحركته في داخلهم ، ليوحي إليهم بأنه ليس مجرّد فكر مجرّد ، بل هو موقف للحياة . اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، فإن ذلك هو المظهر الحيّ للإيمان ، في ما يفرضه من الاستسلام للَّه في ما يأمر به أو ينهى عنه ، والطاعة لرسوله باعتبار أنها المظهر لطاعة اللَّه إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ، لأن الإسلام هو دعوة إلى الحياة ، في ما أراده للإنسان من حركة ووحي ونموّ وانطلاق ، من خلال مفاهيمه الواسعة الشاملة التي تفتح آفاقه على الكون كله ، ليكون ساحة لفكره ، ومنطلقا لعمله ، وتجربة لمسؤوليته ،
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 9 ، ص : 46 .